منزلة الصبر
منزلة الصبر
وهو واجب بإجماع الأمة.
وهو نصف الإيمان.
فإن الإيمان نصفان: نصف صبر، ونصف شكر. وهو مذكور في القرآن على ستة عشر نوعًا.
الأول:الأمر به. نحو قوله تعالى:{يا أيُّها الّذِين آمنُوا اسْتعِينُوا بِالصّبْرِ والصّلاةِ} [البقرة: 2]
وقوله:{واسْتعِينُوا بِالصّبْرِ والصّلاةِ} [البقرة: 45]
وقوله:{اصْبِرُوا وصابِرُوا} [آل عمران: 200]
وقوله{واصْبِرْ وما صبْرُك إِلا بِاللهِ} [النحل: 127].
الثاني:النهي عن ضدهكقوله{فاصْبِرْ كما صبر أُولُو الْعزْمِ مِن الرُّسُلِ ولا تسْتعْجِلْ لهُمْ} [الأحقاف: 35]
وقوله:{فلا تُولُّوهُمُ الأدْبار} [الأنفال: 15]
فإن تولية الأدبار. ترك للصبر والمصابرة
وقوله{ولا تُبْطِلُوا أعْمالكُمْ} [محمد: 33] فإن إبطالها ترك الصبر على إتمامها.
وقوله{ولا تهِنُوا ولا تحْزنُوا} [آل عمران: 139] فإن الوهن من عدم الصبر.
الثالث:الثناء على أهله،كقوله تعالى:{الصّابِرِين والصّادِقِين} [آل عمران: 17] وقوله{والصّابِرِين فِي الْبأْساءِ والضّرّاءِ وحِين الْبأْسِ أُولئِك الّذِين صدقُوا وأُولئِك هُمُ الْمُتّقُون} [البقرة: 176] وهو كثير في القرآن.
الرابع:إيجابه سبحانه وتعالى محبته لهم. كقوله:{واللهُ يُحِبُّ الصّابِرِين} [البقرة: 146].
الخامس:إيجاب معيته لهم. وهي معية خاصة. تتضمن حفظهم ونصرهم، وتأييدهم. ليست معية عامة. وهي معية العلم، والإحاطة. كقوله{واصْبِرُوا إِنّ الله مع الصّابِرِين} [الأنفال: 47]
وقوله:{واللهُ مع الصّابِرِين} [البقرة: 249، والأنفال: 66].
السادس:إخباره بأن الصبر خير لأصحابه. كقوله{ولئِنْ صبرْتُمْ لهُو خيْرٌ لِلصّابِرِين} [النحل: 126]
وقوله{وأنْ تصْبِرُوا خيْرٌ لكُمْ} [النساء: 24].
السابع:إيجاب الجزاء لهم بأحسن أعمالهم. كقوله تعالى{ولنجْزِينّ الّذِين صبرُوا أجْرهُمْ بِأحْسنِ ما كانُوا يعْملُون} [النحل: 96].
الثامن:إيجابه سبحانه الجزاء لهم بغير حساب. كقوله تعالى{إِنّما يُوفّى الصّابِرُون أجْرهُمْ بِغيْرِ حِسابٍ} [يونس: 39].
التاسع:إطلاق البشرى لأهل الصبر. كقوله تعالى{ولنبْلُونّكُمْ بِشيْءٍ مِن الْخوْفِ والْجُوعِ ونقْصٍ مِن الأمْوالِ والأنْفُسِ والثّمراتِ وبشِّرِ الصّابِرِين}[البقرة: 155].
العاشر:ضمان النصر والمدد لهم. كقوله تعالى{بلى إِنْ تصْبِرُوا وتتّقُوا ويأْتُوكُمْ مِنْ فوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ ربُّكُمْ بِخمْسةِ آلافٍ مِن الْملائِكةِ مُسوِّمِين}[آل عمران: 125]،
ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم :«واعلم أن النصر مع الصبر».
الحادي عشر:الإخبار منه تعالى أن أهل الصبر هم أهل العزائم. كقوله تعالى:{ولمنْ صبر وغفر إِنّ ذلِك لمِنْ عزْمِ الأُمُورِ} [الشورى: 43].
الثاني عشر:الإخبار أنه ما يُلقّى الأعمال الصالحة وجزاءها والحظوظ العظيمة إلا أهل الصبر، كقوله تعالى{ويْلكُمْ ثوابُ اللهِ خيْرٌ لِمنْ آمن وعمِل صالِحًا ولا يُلقّاها إِلا الصّابِرُون} [القصص: 80]
وقوله{وما يُلقّاها إِلا الّذِين صبرُوا وما يُلقّاها إِلا ذُو حظٍّ عظِيمٍ} [فصلت: 35].
الثالث عشر:الإخبار أنه إنما ينتفع بالآيات والعبر أهل الصبر كقوله لموسى{أنْ أخْرِجْ قوْمك مِن الظُّلُماتِ إِلى النُّورِ وذكِّرْهُمْ بِأيّامِ اللهِ إِنّ فِي ذلِك لآياتٍ لِكُلِّ صبّارٍ شكُورٍ} [إبراهيم: 5]
وقوله في أهل سبأ{فجعلْناهُمْ أحادِيث ومزّقْناهُمْ كُلّمُمزّقٍ إِنّ فِي ذلِك لآياتٍ لِكُلِّ صبّارٍ شكُورٍ} [سبأ: 19]
وقوله في سورة الشورى{ومِنْ آياتِهِ الْجوارِ فِي الْبحْرِ كالأعْلامِ* إِنْ يشأْ يُسْكِنِ الرِّيح فيظْللْن رواكِد على ظهْرِهِ إِنّ فِي ذلِك لآياتٍ لِكُلِّ صبّارٍ شكُورٍ} [الشورى: 33].
الرابع عشر:الإخبار بأن الفوز المطلوب المحبوب، والنجاة من المكروه المرهوب، ودخول الجنة، إنما نالوه بالصبر. كقوله تعالى{والْملائِكةُ يدْخُلُون عليْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ* سلامٌ عليْكُمْ بِما صبرْتُمْ فنِعْم عُقْبى الدّارِ} [الرعد: 26].
الخامس عشر:أنه يورث صاحبه درجة الإمامة. سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية -قدس الله روحه- يقول: بالصبر واليقين تنال الامامة في الدين. ثم تلا قوله تعالى{وجعلْنا مِنْهُمْ أئِمّةً يهْدُون بِأمْرِنا لمّا صبرُوا وكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُون} [السجدة: 24].
السادس عشر:اقترانه بمقامات الإسلام، والإيمان، كما قرنه سبحانه باليقين وبالإيمان والتوكل.
وبالشكر والعمل الصالح والرحمة.
لاتنسوني من صالح دعاكم
والحمدلله الذي بنعمته تتم الصالحات,,
المصدر : اذكر الله

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق